قوله: (أن يفرد بصوم)، فيه دليل على أن النهي المطلق في الرواية الأولى مقيد بالإفراد لا إذا لم يفرد الجمعة بالصوم كما يأتي في بقية الروايات.
قوله: (إلا وقبله يوم أو بعده يوم)، أي إلا أن تصوموا قبله يومًا أو تصوموا بعده يومًا.
وبهذا وقع في رواية الإسماعيلي (¬١) فقال: "إلا أن تصوموا قبله أو بعده".
وفي رواية لمسلم (¬٢): "إلا أن تصوموا قبله يومًا أو بعده يومًا"، وهذه الروايات تقيد مطلق النهي أيضًا.
قوله: (ولا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي)، فيه دليل على عدم جواز تخصيص ليلة الجمعة بقيام أو صلاة من بين الليالي.
قال النووي في شرح مسلم (¬٣): وهذا متفق على كراهته.
قال: واحتج به العلماء على كراهة هذه الصلاة المبتدعة التي تسمى الرغائب (¬٤) قاتل الله واضعها ومخترعها، فإنها بدعة منكرة من البدع التي هي ضلالة وجهالة وفيها منكرات ظاهرة.
وقد صنف جماعة من الأئمة مصنفات نفيسة في تقبيحها (¬٥) وتضليل مصليها ومبتدعها، ودلائل قبحها وبطلانها وتضليل فاعلها أكثر من أن تحصر، والله أعلم. انتهى.
واستدلّ بأحاديث الباب على منع إفراد يوم الجمعة بالصيام. وقد حكاه ابن المنذر (¬٦) وابن حزم (¬٧) عن عليّ وأبي هريرة وسلمان وأبي ذرّ.