الرازيُّ: لينُ الحديثِ يُكتبُ حديثهُ ولا يُحتجُّ بهِ، ليسَ بالقويِّ وقالَ أبو حاتم بنُ حِبانَ: كان شيخًا صالِحًا إلَّا أن الحديثَ لم يكنْ صناعتَهُ فكانَ إذا روى قَلَبَ الأخبارَ حتى خرجَ عن حدِّ الاحتجاجِ بهِ.
وقد أخرَجَ الروايةَ الأُولى في صحيحِ مسلمٍ (¬١) عنْ يحيى بن يحيى وقتيبة كلاهُما عنْ جعفرِ بن سليمانَ، عن أبي عِمْرَانَ الجونيِّ عن أنسٍ بن مالكٍ بذلكَ اللفظِ. قالَ القاضي عِيَاضٌ (¬٢): قالَ العقيليُّ (¬٣): في حديثِ جعفرٍ هذا نَظَرٌ. وقالَ أبو عمرَ بنُ عبدِ البرِّ: لم يروِهِ إلا جعفرُ بنُ سليمانَ وليسَ بِحُجَّةٍ لسوءِ حفظِهِ وكثرةِ غلطِهِ. قالَ النوويُّ (¬٤): وقد وثَّقَ كثيرٌ مِنَ الأئمةِ المتقدِّمينَ جعفرَ بنَ سليمانَ، ويكفي في توثيقِهِ احتجاجُ مسلمٍ بِهِ، وقد تابعَهُ غيرُه انتهى.
قوله: (أنْ لا نَتْرُكَ) قالَ النوويُّ (¬٥): معناهُ: "تركًا نتجاوزُ بهِ أربعينَ لا أنهُ وقَّتَ لهم التركَ أَربعينَ، قالَ: والمختارُ أَنهُ يُضبطُ بالحاجَةِ والطُّولِ، فإذا طالَ حلقَ" انتهى. قلتُ: بل المختارُ أنه يُضبطُ بالأربعينَ التي ضبط بها رسولُ اللَّهِ ﷺ فلا يجوزُ تجازُوها ولا يُعَدُّ مخالِفًا للسنةِ مَنْ تَرَكَ القصَّ ونحوَهُ بعدَ الطوُّلِ إلى انتهاءِ تلكَ الغايةِ.