والمراد بقوله: "يهلون منها" أي من مكة ولا يحتاجون إلى الخروج إلى الميقات للإِحرام منه وهذا في الحجّ.
وأما في العمرة فيجب الخروج إلى أدنى الحل كما سيأتي.
قال المحب الطبري (¬١): لا أعلم أحدًا جعل مكة ميقاتًا للعمرة.
واختلف في القارن فذهب الجمهور (¬٢) إلى أن حكمه حكم الحاج في الإِهلال من مكة.
وقال ابن الماجشون (¬٣): يتعين عليه الخروج إلى أدنى الحلّ.
قوله: (وقاس الناس ذات عرق بقرن) سيأتي الكلام عليه.
٣/ ١٨١٣ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ المِصْرَانِ أتَوْا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَقالُوا: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ إنَّ رَسُولَ الله ﷺ حَدَّ لِأهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَإنَّهُ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنا، وإنَّا إنْ أرَدْنا أنْ نأتِيَ قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنا، قالَ: "فانْظُرُوا حَذْوَها مِنْ طَرِيقِكُمْ، قالَ: فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ". رَوَاهُ البُخارِيُّ) (¬٤). [صحيح]
٤/ ١٨١٤ - (وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأهْلِ العِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (¬٥) وَالنَّسائيُّ (¬٦). [صحيح لغيره]
٥/ ١٨١٥ - (وَعَنْ أبي الزُّبَيْرِ: أنَّهُ سَمِعَ جابِرًا سُئِلَ عَنِ المَهَلّ فَقالَ: سَمِعْتُ أحْسِبُهُ رُفِعَ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَهَلُّ أهْلِ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَالطَّرِيقِ الآخَرِ الجُحْفَةُ؛ وَمَهَلُّ أهْلِ العِرَاقِ ذَاتُ عِرْقٍ؛ وَمَهَلُّ أهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ؛ وَمَهَلُّ أهْلِ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمْ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٧)، وَكَذَلِكَ أحْمَدُ (¬٨) وَابْنُ مَاجَهْ (¬٩) وَرَفَعاهُ مِنْ غَيْرِ شَكّ). [صحيح لغيره]