قوله: (تعدل حجة)، فيه دليل على أن العمرة في رمضان تعدل حجة في الثواب (¬١) لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض للإِجماع، على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض.
ونقل الترمذي (¬٢) عن إسحاق بن راهويه أن معنى هذا الحديث نظير ما جاء: "أن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن".
وقال ابن العربي (¬٣): حديث العمرة هذا صحيح وهو فضل من الله ونعمة، فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها.
وقال ابن الجوزي (¬٤): فيه أن [ثواب] (¬٥) العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وخلوص المقصد.
قوله: (اعتمر أربعًا) قد تقدم الكلام في عدد عمره ﷺ والاختلاف في ذلك، وقد وقع خلاف، هل الأفضل العمرة في رمضان لهذا الحديث أو في أشهر الحج؟ لأن النبي ﷺ لم يعتمر إلا فيها، فقيل: إن العمرة في رمضان لغير النبي ﷺ أفضل، وأما في حقه فما صنعه فهو أفضل لأنه فعله للردّ على أهل الجاهلية الذين كانوا يمنعون من الاعتمار في [أشهر الحج] (¬٦).
وأحاديث الباب وما ورد في معناها مما تقدم تدلّ على مشروعية العمرة في أشهر الحجّ.
وإليه ذهب الجمهور وذهبت الهادوية (¬٧) إلى أن العمرة في أشهر الحج مكروهة، وعللوا ذلك بأنها [تشغل] (¬٨) عن الحجّ في وقته.
وهذا من الغرائب التي يتعجب الناظر منها، فإن الشارع ﷺ إنما جعل عمره كلها في أشهر الحجّ (¬٩) لإِبطال ما كانت عليه الجاهلية من منع الاعتمار فيها كما