وروى ابن القاسم عن مالك (¬١) أنه لا يرفع الصوت بالتلبية إلا عند المسجد الحرام ومسجد منى.
قوله: (لو استقبلت .. ) إلخ. هو متفق على مثل معناه من حديث جابر، وبه استدل من قال بأن التمتع أفضل أنواع الحجّ، وقد تقدم البحث عن ذلك.
قوله: (أتاني الليلة آتٍ) هو جبريل كما في الفتح (¬٢).
قوله: (فقال: صل في هذا الوادي المبارك)، هو وادي العقيق (¬٣)، وهو بقرب العقيق بينه وبين المدينة أربعة أميال.
وروى الزبير بن بكار في أخبار المدينة (¬٤) أن تُبّعًا لما انحدر في مكان عند رجوعه من المدينة قال: هذا عقيق الأرض فسمي العقيق.
قوله: (وقل عمرة في حجة)، برفع عمرة في أكثر الروايات وبنصبها في بعضها بإضمار فعل: أي جعلتها عمرة، وهو دليل على أن حجه ﷺ كان قرانًا.
وأبعد من قال: إن معناه أنه يعتمر في تلك السنة بعد فراغ حجه.
وظاهر حديث عمر هذا أن حجه ﷺ القران كان بأمر من الله، فكيف يقول ﷺ: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة" (¬٥)، فينظر في هذا، فإن أجيب بأنه إنما قال ذلك تطييبًا لخواطر أصحابه فقد تقدم أنه تغرير لا يليق نسبة مثله إلى الشارع.
٤٠/ ١٨٥٠ - (وَعَنْ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ قالَ: شَهِدْتُ عُثْمانَ وَعَليًّا، وعُثْمانُ يَنْهَى عَنِ المُتْعَةِ وأنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُما؛ فَلَمَّا رَأى ذلك عليٌّ أهَلَّ بِهِما لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَقالَ: ما كُنْتُ لأدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِ أحَدٍ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (¬٦) وَالنَّسائيُّ (¬٧). [صحيح]