الآنَ، فَقالَ: "إنَّ هَذَا أمْرٌ كَتَبَهُ الله على بَناتِ آدَمَ فاغْتَسِلي، ثُمَّ أهِلِّي بالحَجّ" فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتِ المَوَاقِفَ حتَّى إذَا طَهَرَتْ طافَتْ بالكَعْبَةِ وَبِالصَّفا وَالمَرْوَةِ ثُمَّ قالَ: "قدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجَّتِكِ وعُمْرَتكِ جَمِيعًا"، فَقالَتْ: يا رَسُولَ الله إني أجدُ في نَفْسِي أني لَمْ أطفْ بالبَيْتِ حِينَ حَجَجْتُ، قالَ: "فاذْهَبْ بِها يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فأعْمِرْها مِنَ التَّنْعِيم"، وَذلكَ لَيْلَةَ الحَصْبَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (¬١). [صحيح]
قوله: (بحجّ مفرد) استدل به من قال: إن حجه ﷺ كان مفردًا وليس فيه ما يدل على ذلك، لأن غاية ما فيه أنهم أفردوا الحجّ مع النبيّ ﷺ، وليس فيه أن النبيّ ﷺ أفرد الحجّ، ولو سلم أنه يدل على ذلك فهو مؤول بما سلف.
قوله: (عركت) (¬٢) بفتح العين المهملة والراء: أي حاضت.
يقال: عركت تعرك [عروكًا] (¬٣) كقعدت تقعد قعودًا.
قوله: (حلّ ماذا) بكسر الحاء المهملة وتشديد اللام وحذف التنوين للإِضافة وما استفهامية: أي الحلّ من أي شيء ذا، وهذا السؤال من جهة من جواز أنه حل من بعض الأشياء دون بعض.
قوله: (الحلّ كله) أي الحلّ الذي لا يبقى معه شيء من ممنوعات الإِحرام بعد التحلل المأمور به.
قوله: (ثم أهللنا يوم التروية) هو اليوم الثامن من ذي الحجة.
قوله: (أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي) إلخ، هذا الغسل.
قيل: هو الغسل للإِحرام، ويحتمل أن يكون الغسل من الحيض.
قوله: (حتى إذا طهَرت) بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح.
قوله: (من حجتك وعمرتك) هذا تصريح بأن عمرتها لم تبطل ولم تخرج منها، وأن ما وقع في بعض الروايات من قوله: "ارفضي عمرتك" (¬٤)،