الحديث الأوّل سكت عنه أبو داود (¬١) والمنذري (¬٢) ورجاله رجال الصحيح.
والحديث الثاني أخرجه أيضًا أبو يعلى (¬٣) ورجاله رجال الصحيح، كما قال في مجمع الزوائد (¬٤)، وهو من الأحاديث في الفسخ التي صححها أحمد (¬٥) وابن القيم (¬٦).
قوله: (بعسفان) قرية بين مكة والمدينة على نحو مرحلتين من مكة (¬٧). قال في الموطأ: بين مكة وعسفان أربع برد.
قوله: (اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم)، أي أعلمنا علم قوم كأنما وجدوا الآن.
وفي رواية لأبي داود: "كأنما وفدوا اليوم، أي كأنما وردوا عليك الآن".
قوله: (إلا من كان معه هدي)، يعني فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله.
قوله: (فغضب)، استدلّ به من قال بوجوب الفسخ، لأن الأمر لو كان أمر ندب لكان المأمور مخيرًا بين فعله وتركه، ولما كان يغضب
رسول الله ﷺ عند مخالفته، لأنه لا يغضب إلا لانتهاك حرمة من حرمات الدين لا لمجرد مخالفة ما أرشد إليه على جهة الندب، ولا سيما وقد قالوا له: "قد أحرمنا بالحجّ كيف نجعلها عمرة؟ فقال لهم: انظروا ما آمركم به فافعلوا"، فإن ظاهر هذا أن ذلك أمر حتم، لأن النبيّ ﷺ لو كان أمره ذلك لبيان الأفضل أو لقصد الترخيص لهم لأبان لهم بعد هذه المراجعة أن ما أمرتكم به هو الأفضل، أو قال لهم: إني أردت الترخيص لكم والتخفيف عنكلم.
٦٧/ ١٨٧٧ - (وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن عَنِ الحَارِثِ بْنِ بِلالٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله، فَسْخُ الحَجّ لنَا خاصَّةً أمْ للنَّاسِ عامَّةً؟ قالَ: "بَلْ لَنَا خَاصَّةً".