وفي الحديث الآخر أيضًا متابعة أولي الأمر والاحتراز عن مخالفة الجماعة.
٥٢/ ١٩٩٢ - (وفي حَدِيثِ جابِرٍ قَالَ: لَمَّا كانَ يَوْمُ التَّرْويَةِ تَوَجَّهُوا إلى مِنَى فأهلُّوا بالحَجِّ ورَكِبَ رسُولُ الله ﷺ فصلّى بها الظُّهْرَ والعَصْرَ والْمَغْرِبَ والعِشَاءَ والفَجْرَ. ثمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حتَّى طَلَعتِ الشَمْسُ وأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ تُضْرَبُ لهُ بنَمِرَةَ، فَسارَ رَسُولُ الله ﷺ ولَا تَشكُّ قُرَيْشٌ أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعرِ الحَرَامِ كما كانَت قُرَيْشٌ تَصنعُ في الجَاهِليَّةِ، فأجازَ رَسُول الله ﷺ حتَّى أَتَى عَرَفَةَ فوجد القُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لهُ بِنَمِرَة، فَنزلَ بِها حتّى إذا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بالْقَصْوَا فَرُحِلتْ لهُ، فأتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخطَبَ النَّاسَ، وقالَ: "إن دِماءَكُمْ وأمْوالَكُمْ حَرامٌ عليْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا في شَهْرَكُمْ هذا في بَلَدِكُمْ هذا"، مُخْتصرٌ مِنْ مُسْلمِ) (¬١). [صحيح]
قوله: (لما كان يوم التروية) إلخ، قد تقدم الكلام على هذا.
قوله: (وركب) إلخ قال النووي (¬٢): فيه بيان سنن أحدها أن الركوب في تلك المواضع أفضل من المشي، كما أنه في حملة الطريق أفضل من المشي، هذا هو الصحيح في الصورتين أن الركوب أفضل، وللشافعي (¬٣) قول آخر ضعيف أن المشي أفضل، وقال بعض أصحاب الشافعي: الأفضل في جملة الحج الركوب إلا في مواطن المناسك وهي مكة ومنى ومزدلفة وعرفات والتردد بينها.
السنة الثانية: أن يصلي بمنى هذه الصلوات الخمس.
السنة الثالثة: أن يبيت بمنى هذه الليلة وهي ليلة التاسع من ذي الحجة، وهذا المبيت سنة ليس بركن ولا واجب، فلو تركه فلا دم عليه بالإجماع، انتهى.
قوله: (ثم مكث قليلًا) إلخ، فيه دليل على أن السنة أن لا يخرجوا من منى حتى تطلع الشمس (¬٤) وهذا متفق عليه.