والحق أنه واجب لما قدمنا من [أن] (¬١) أفعاله ﷺ بيان لمجمل واجب وهو قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (¬٢)، وقوله ﷺ: "خذوا عني مناسككم" (¬٣).
قوله: (على راحلته) استدل به على أن رمي الراكب لجمرة العقبة أفضل من رمي الراجل وبه قالت الشافعية (¬٤) والحنفية (¬٥) والناصر والإمام يحيى (¬٦).
وقال الهادي والقاسم (¬٧): إن رمي الراجل أفضل. وأجابوا عن الحديث بأنه ﷺ كان راكبا لعذر الازدحام.
قوله: (لتأخذوا) بكسر اللام، قال النووي (¬٨): هي لام الأمر، ومعناه خذوا مناسككم.
قال (¬٩): وهكذا وقع في رواية غير مسلم وتقدير الحديث أن هذه الأمور التي أَتيت بها في حَجَّتي من الأقوال والأفعال والهيئات هي أمور الحج وصفته والمعنى: اقبلوها واحفظوها واعملوا بها وعلموها الناس.
قال النووي (¬١٠) وغيره: هذا الحديث أصل عظيم في مناسك الحج، وهو نحو قوله ﷺ في الصلاة: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (¬١١).
قال القرطبي (¬١٢): ويلزم من هذين الأصلين أن الأصل في أفعال الصلاة والحج الوجوب إلا ما خرج بدليل كما ذهب إليه أهل الظاهر وحكي عن الشافعي انتهى.