به الإِعراض من حب الدنيا وما يحب فيها وليس عطفًا على الطيب كما سبق إلى الفهم لأنها ليست من حب الدنيا. ووجه ذلك بعضهم (¬١) بأن "من" بمعنى في، قال: وقد جاءت كذلك في قوله تعالى: ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (¬٢) أي في الأرض، وردَّه صاحب الثمرات بأنه قد حبِّب إليه أكثر من ذلك نحو الصوم والجهاد ونحو ذلك من الطاعات" انتهى.
ومثل ما قال الحافظ قال شيخ الإِسلام [زين الدين] (¬٣) العراقي في أماليه (¬٤)، وصرح بأن لفظ ثلاث ليس في شيء من كتب الحديث وأنها مفسدة للمعنى. وكذلك قال الزركشي (¬٥) وغيره. وقال الدماميني: لا أعلمها ثابتة من طريق صحيحة.
والحديث يدل على أن الطيب والنساء محببان إلى رسول الله ﷺ. وقد ورد ما يدل على أن الطيب محبب إلى الله تعالى، فأخرج الترمذي (¬٦) عن ابن المُسيِّبِ أنه كان يقول: "إنَّ الله تعالى طيِّبْ يُحِبُّ الطيِّبَ، نظيفٌ يُحبُّ النظافةَ، كريمٌ يُحب الكرمَ، جَوَادٌ يُحِب الجودَ، فنظِّفُوا أفنيتَكُمْ ولا تَشَبَّهُوا باليهودِ". قالَ - يعني الراوي عن ابن المسيِّبِ - فذكرتُ ذلِكَ لمهاجِرِ بن مِسْمارِ، فقالَ: حَدَّثَنيهِ عامرُ بنُ سعدِ عن أبيه عن النبي ﷺ مثله. قالَ الترمذي: وهذا حديثٌ غريبٌ وخالِدُ بنُ إلياسَ يُضَعَّفُ ويُقَالُ: ابْنُ إياسٍ.
٤٠/ ١٥٧ - (وعَنْ نافِعٍ قالَ: كانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَجْمِرُ بِالأَلُوَّةِ غَيْرَ مُطْرَاةٍ،