وقد ذكر ابن دقيق العيد (¬١) فيه تفصيلًا حاصله أنه يجوز التخصيص به حيث يظهر المعنى، لا حيث يكون خفيًا، فاتباع اللفظ أولى، ولكنه لا يطمئن الخاطر إلى التخصيص به مطلقًا، فالبقاء على [ظواهر] (¬٢) النصوص هو الأولى، فيكون بيع الحاضر للبادي محرّمًا على العموم وسواء كان بأجرة أم لا؟ وروي عن البخاري (¬٣) أنه حمل النهي على البيع بأجرة لا بغير أجرة فإنه من باب النصيحة. وروي عن عطاء (¬٤) ومجاهد (¬٥) وأبي حنيفة (¬٦) أنه يجوز بيع الحاضر للبادي مطلقًا، وتمسكوا بأحاديث النصيحة، وروي مثل ذلك عن الهادي، وقالوا: إن أحاديث الباب منسوخة، واستظهروا على الجواز بالقياس على توكيل البادي للحاضر فإنه جائز.
ويجاب عن تمسكهم بأحاديث النصيحة بأنها عامة مخصصة بأحاديث الباب.
فإن قيل: إن أحاديث النصيحة وأحاديث الباب [بينها] (¬٧) عموم وخصوص من وجه، لأن بيع الحاضر للبادي قد يكون على غير وجه النصيحة، فيحتاج حينئذ إلى الترجيح من خارج كما هو شأن الترجيح بين العمومين المتعارضين، فيقال: المراد ببيع الحاضر للبادي الذي جعلناه أخص مطلقًا هو البيع الشرعي،