نعم إن صح الإجماع الذي حكاه المغربي (¬١) في شرح بلوغ المرام فإنه قال: "وأجمع العلماء على جواز بيع الربوي بربوي لا يشاركه في العلة متفاضلًا أو مؤجلًا كبيع الذهب بالحنطة وبيع الفضة بالشعير وغيره من المكيل" اهـ.
كان ذلك هو الدليل على الجواز عند من كان يرى حجية الإجماع، وأما إذا كان الربوي يشارك مقابله في العلة، فإن كان بيع الذهب بالفضة أو العكس فقد تقدم أنه يشترط التقابض إجماعًا (¬٢)، وإن كان في غير ذلك من الأجناس كبيع البر بالشعير أو بالتمر أو العكس، فظاهر الحديث عدم الجواز وإليه ذهب الجمهور (¬٣)، وقال أبو حنيفة (¬٤) وأصحابه وابن عُلَّية (¬٥): لا يشترط، والحديث يرد عليه.
وقد تمسَّك مالك (¬٦) بقوله: "إلا يدًا بيد"، وبقوله: "الذهب بالورق ربًا إلا هاء وهاء"، على أنه يشترط القبض في الصرف عند الإيجاب بالكلام ولا يجوز التراخي ولو كانا في المجلس.
وقال الشافعي (¬٧) وأبو حنيفة (¬٨) والجمهور (¬٩): أن المعتبر التقابض في المجلس وإن تراخى عن الإيجاب والظاهر الأول.
ولكنه أخرج عبد الرزاق (¬١٠) وأحمد (¬١١) وابن ماجه (¬١٢) عن ابن عمر: "أنه