قوله: (عن المزابنة)، قد تقدم ضبطها في باب النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه.
قوله: (ثمر حائطه) بالمثلثة وفتح الميم، قال في الفتح (¬١): والمراد به الرطب خاصة.
قوله: (بتمر كيلًا) بالمثناة من فوق وسكون الميم، والمراد بالكرم العنب.
قال في الفتح (١): وهذا أصل المزابنة، وألحق الجمهور بذلك كل بيع مجهول بمجهول أو بمعلوم من جنس يجري فيه الربا.
قال: فأما من قال: أضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعًا مثلًا فما زاد فَلِي، وما نقص فعلَيَّ، فهو من القمار، وليس من المزابنة.
وتعقبه الحافظ (¬٢) بأنه قد ثبت في البخاري (¬٣) عن ابن عمر تفسير المزابنة ببيع التمر بكيل إن زاد فلي، وإن نقص فعليّ، قال: فثبت أن من صور المزابنة هذه الصورة من القمار، ولا يلزم من كونها قمارًا أن لا تسمى مزابنة.
قال (¬٤): ومن صور المزابنة بيع الزرع بالحنطة بما أخرجه مسلم (¬٥) في تفسير المزابنة عن نافع بلفظ: "المزابنة بيع ثمر النخل: بالتمر كيلًا وبيع العنب بالزبيب كيلًا وبيع الزرع بالحنطة كيلًا"، وقد أخرج هذا الحديث البخاري (¬٦) كما ذكره المصنف ههنا ولم ينفرد به مسلم.
وقد قدمنا مثل هذا في باب النهي عن بيع التمر قبل بدوّ صلاحه. وقدمنا أيضًا ما فسر به مالك المزابنة.
قوله: (أينقص) الاستفهام ههنا ليس المراد به حقيقته أعني طلب الفهم لأنه ﷺ كان عالمًا بأنه ينقص إذا يبس، بل المراد تنبيه السامع بأن هذا الوصف الذي وقع عنه الاستفهام هو علة النهي، ومن المشعرات بذلك الفاء في قوله فنهى عن ذلك.