وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الطبراني في الأوسط (¬١)، وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي ضعفه الجمهور. وقد وثق، قال في مجمع الزوائد (¬٢): وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.
هذه الأحاديث ذكرها المصنف ﵀ للإشارة إلى ما فيه شبهة كحديث أنس (¬٣) وإلى ما لا شبهة فيه كحديث أبي هريرة (¬٤).
وقد ذكر البخاري (¬٥) في تفسير الشبهات حديث عقبة بن الحارث في الرضاع لقوله ﷺ: "كيف وقد قيل؟ ". وحديث عائشة (¬٦) في قصة ابن وليدة زمعة لقوله ﷺ: "واحتجبي منه يا سودة".
فإن الظاهر أن الأمر بالمفارقة في الحديث الأول والاحتجاب في الثاني لأجل الاحتياط وتوقي الشبهات، وفي ذلك نزاع يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
قال الخطابي: ما شككت فيه فالورع اجتنابه (¬٧)، وهو على ثلاثة أقسام: واجب، ومستحب، ومكروه.
فالواجب: اجتناب ما يستلزم ارتكاب المحرم.
والمندوب اجتناب معاملة من أكثر ماله حرام.
والمكروه: اجتناب الرخص المشروعة، اهـ.
وقد أرشد الشارع إلى اجتناب ما لا يتيقن المرء حله بقوله: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"، أخرجه الترمذي (¬٨) والنسائي (¬٩) وأحمد (¬١٠) وابن حبان (¬١١) والحاكم (¬١٢) من حديث الحسن بن علي.