المجلس فهو صحيح فامضوه، وما لم يقع [لكم] (¬١) فيه التقابض فليس بصحيح فاتركوه، ولا يلزم من ذلك أن يكونا جميعًا في عقد واحد.
واستدل بهذا الحديث أيضًا على جواز الشركة في الدراهم والدنانير، وهو إجماع كما قال ابن بطال (¬٢)، لكن لا بد أن يكون نقد كل واحد منهما مثل نقد صاحبه ثم يخلطا ذلك حتى لا يتميز ثم يتصرّفا جميعًا، إلا أن يقيم كل واحد منهما الآخر مقام نفسه.
وقد حكى أيضًا ابن بطال (¬٣) أن هذا الشرط مجمع عليه.
واختلفوا: إذا كانت الدنانير من أحدهما والدراهم من الآخر؛ فمنعه الشافعي (¬٤) ومالك في المشهور (¬٥) عنه والكوفيون إلا الثوري.
واختلفوا أيضًا هل تصح الشركة في غير النقدين؟ فذهب الجمهور (¬٦) إلى الصحة في كل ما يتملك.
وقيل: يختص بالنقد المضروب، والأصح عند الشافعية اختصاصها بالمثل.
وحديث اشتراك الصحابة في أزوادهم في غزوة الساحل كما في حديث جابر عند البخاري (¬٧) وغيره (¬٨) يرد على من قال باختصاص الشركة بالنقد، لأن النبي ﷺ قررهم على ذلك.
وكذلك حديث سلمة بن الأكوع عن البخاري (¬٩) وغيره: "أنَّهم [جمعوا] (¬١٠) أزوادهم ودعا النبي ﷺ لهم فيها بالبركة".