وقيل (¬١): إنما ردها ليغيظه فيحمله ذلك على الإسلام.
وقيل: ردَّها؛ لأنَّ للهدية موضعًا من القلب، ولا يجوز أن يميل إليه بقلبه، فردَّها قطعًا لسبب الميل، وليس ذلك مناقضًا لقبول هدية النجاشي وأكيدر دومة، والمقوقِس؛ لأنهم أهل كتاب، كذا في النهاية (¬٢).
وجمع الطبري بين الأحاديث فقال: الامتناع فيما أهدي له خاصة، والقبول فيما أهدي للمسلمين، وفيه نظر؛ لأن من جملة أدلة الجواز السابقة ما وقعت الهدية فيه له ﷺ خاصة، وجمع غيره بأن الامتناع في حق من يريد بهديته التودد والموالاة، والقبول في حق من يرجى بذلك تأنيسه وتأليفه على الإسلام.
قال الحافظ (¬٣): وهذا أقوى من الذي قبله.
وقيل: يمتنع ذلك لغيره من الأمراء، ويجوز له خاصة.
وقال بعضهم: إنَّ أحاديث الجواز منسوخة بحديث الباب عكس ما تقدم عن الخطابي، ولا يخفى أن النسخ لا يثبت بمجرَّد الاحتمال، وكذلك الاختصاص.
وقد أورد البخاري في صحيحه (¬٤) حديثًا استنبط منه جواز قبول هدية الوثني، ذكره في باب قبول الهدية من المشركين (¬٥) من كتاب الهبة والهدية.
قال الحافظ في الفتح (¬٦): وفيه فساد قول من حمل رد الهدية على الوثني دون الكتابي، وذلك لأن الواهب المذكور في ذلك الحديث وثني.
[الباب الثالث] باب الثواب على الهدية والهبة
١٣/ ٢٤٧٨ - (عَنْ عائِشَة قالَتْ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْبلُ الهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْها.