قوله: (العُمرى) بضم العين المهملة، وسكون الميم مع القصر.
قال في الفتح (¬١): وحكي ضمُّ الميم مع ضم أوله. وحكي فتحُ أوله مع السكون، وهي مأخوذة من العمر، وهو الحياة، سمِّيت بذلك؛ لأنهم كانوا في الجاهلية يعطي الرجلُ الرجلَ الدارَ، ويقول له: أعمرتُكَ إيَّاها: أي أبحتها لك مدة عمرك وحياتك، فقيل لها عمرى لذلك، والرُّقبى بوزن العُمرى مأخوذة من المراقبة؛ لأن كلًّا منهما يرقب الآخر متى يموت [لترجع] (¬٢) إليه، وكذا ورثته يقومون مقامه؛ هذا أصلها لغة.
قال في الفتح (¬٣): ذهب الجمهور إلى أن العُمْرى إذا وقعت كانت ملكًا للآخر ولا ترجع إلى الأوَّل إلا إذا صرَّح باشتراط ذلك وإلى أنها صحيحةٌ جائزةٌ.
وحكى الطبريُّ (¬٤) عن بعض الناس والماوردي (¬٥) عن داود (¬٦) وطائفة وصاحب البحر (¬٧) عن قوم من الفقهاء: أنها غير مشروعة.
ثم اختلف القائلون بصحتها إلى ما يتوجه التمليك، فالجمهور (¬٨) أنه يتوجه إلى الرقبة كسائر الهبات حتى لو كان المعمر عبدًا فأعتقه الموهوب له نفذ بخلاف الواهب.
وقيل: يتوجه إلى المنفعة دون الرقبة، وهو قول مالك (¬٩) والشافعي (¬١٠) في القديم، وهل يسلك بها مسلك العارية أو الوقف؟ روايتان عند المالكية (¬١١)، وعند الحنفية (¬١٢) التمليك في العمرى يتوجه إلى الرقبة، وفي الرقبى إلى المنفعة، وعنهم أنها باطلة.