وقيل: يبدأ بمؤخر رأسه. ويمر إلى جهة الوجه، ثم يرجع إلى المؤخر محافطة على قوله: أقبل وأَدبر، ولكنه يعارضه قوله: بدأ بمقدم رأسه. وقيل: يبدأ بالناصية ويذهب إلى ناحية الوجه، ثم يذهب إلى جهة مؤخر الرأَس، ثم يعود إلى ما بدأ منه وهو الناصية. وفي هذه الصفة محافظة على قوله: "بدأ بمقدم رأسه" وعلى قوله: "أقبل وأَدبر" فإن الناصية مقدم الرأس، والذهاب إلى ناحية الوجه إقبال.
[يستحب مسح جميع الرأس باتفاق العلماء]:
والحديث يدل على مشروعية مسح جميع الرأس، وهو مستحب باتفاق العلماء، قاله النووي (¬١)، وعلل ذلك بأنه طريق إلى استيعاب الرأس ووصول الماء إلى جميع شعره.
وقد ذهب إلى وجوبه أكثر العترة ومالك والمزني والجبائي (¬٢)، وإحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل (¬٣) وابن علية وقال الشافعي (¬٤): يجزي مسح بعض الرأس ولم يحدّه بحد.
قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: وهو قول الطبري.
وقال أَبو حنيفة (¬٥): الواجب الربع، وقال الثوري والأوزاعي والليث: يجزي مسح بعض الرأس ويمسح المقدم وهو قول أحمد وزيد بن علي والناصر والباقر والصادق (¬٦).
وأجاز الثوري والشافعي مسح الرأَس بأصبع واحدة. واختلفت الظاهرية (¬٧) فمنهم من أوجب الاستيعاب، ومنهم من قال: يكفي البعض.