أبي ذئب، عن سعيد بن خالدٍ: أن أمَّ حكيم بنت قارظٍ قالت لعبد الرحمن بن عوف: "إنه قد خطبني غير واحدٍ فزوّجني أيهم رأيتَ، قال: وتجعلين ذلك إليَّ؟ فقالت: نعم، قال: قد تزوّجتُكِ، قال ابن أبي ذئب: فجاز نكاحه".
وقد ذكر ابنُ سعدٍ أمَّ حكيم المذكورة في النساء اللواتي لم يدركن النبيّ ﷺ وروين عن أزواجه، وهي بنت قارظ بن خالد بن عبيد حليف بني زهرة.
وقد استدلّ بحديث عقبة من قال: إنه يجوز أن يتولى طرفي العقد واحدٌ، وهو مرويّ عن الأوزاعي وربيعة (١) والثوري (¬١) ومالك (¬٢)، وأبي حنيفة (¬٣) وأكثر أصحابه والليث والهادوية (¬٤) وأبي ثور (¬٥).
وحكى في البحر (¬٦) عن الناصر والشافعي (¬٧) وزفرو (¬٨) أنه لا يجوز لقوله ﷺ: "كل نكاح لا يحضره أربعة" وقد تقدم (¬٩).
وأجيب بأنه أراد: أو من يقوم مقامهم.
قال في الفتح (¬١٠): وعن مالك، لو قالت الثيب لوليها: زوّجني بمن رأيت فزوّجها من نفسه أو ممن اختار لزمها ذلك ولو لم تعلم عين الزوج.
وقال الشافعي (¬١١): يزوّجه السلطان أو ولي آخر مثله أو أقعد منه.
ووافقه زفر (٢) وداود (¬١٢) وحجَّتُهم: أن الولاية شرطٌ في العقد، فلا يكون الناكح منكحًا كما لا يبيع من نفسه.