قوله: (إن قربك فلا خيار لك)، فيه دليل على أن خيار من عتقت على التراخي، وأنه يبطل إذا مكنت الزوج من نفسها.
وإلى ذلك ذهب مالك (¬١) وأبو حنيفة (¬٢) وأحمد (¬٣) والهادوية (¬٤) وهو قول للشافعي (¬٥) وله قول آخر أنه على الفور، وفي رواية عنه أنه إلى ثلاثة أيام.
وقيل: بقيامها من مجلس الحاكم، وقيل: من مجلسها، وهذان القولان للحنفية (¬٦).
والقول الأوّل هو الظاهر لإطلاق التخيير لها إلى غاية هي تمكينها من نفسها. ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد (¬٧) عن النبيّ ﷺ بلفظ: "إذا عتقتِ الأمةُ فهي بالخيارِ، ما لم يطأها، إن تشأ فارقته، وإن وطئها فلا خيار لها ولا تستطيع فراقه"، وفي رواية للدارقطني (¬٨): "إن وطئك فلا خيار لك".
[الباب الثامن والعشرون] باب من أعتق أمة ثم تزوجها
٩٧/ ٢٧١٧ - (عَنْ أبي مُوسَى قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: "أيُّمَا رَجُلٍ كانَتْ عِنْدَه وَلِيدَةٌ فَعَلّمَها فأحْسَنَ تَعْلِيمَها، وأدَّبها فأحْسَنَ تأدِيبَها، ثم أعْتَقَها وَتَزوَّجَها فَلَه أجْرَانِ؛ وَأيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أهْلِ الكِتابِ آمنَ بِنَبِيِّهِ وآمنَ بي فَلَهُ أجْرَانِ؛ وَأيُّمَا رَجُلٍ