وفي حديث ابن عباس: "أزوّجها منك على أن تعلمها أربعٍ أو خمس سور من كتاب الله".
وفي حديث ابن عباس وجابر: "هل تقرأ من القرآن شيئًا؟ قال: نعم، ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ قال: أصدقها إياها".
قال الحافظ (¬١): ويجمع بين هذه الألفاظ بأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض، أو أن القصص متعددة.
والحديث يدلّ على جواز [جعل] (¬٢) المنفعة صداقًا ولو كانت تعليم القرآن.
قال المازري (¬٣): هذا ينبني على أن الباء للتعويض كقولك: بعتك ثوبي بدينار.
قال (¬٤): وهذا هو الظاهر، وإلا لو كانت بمعنى اللام على معنى تكرمةً؛ لكونه حاملًا للقرآن؛ لصارت المرأة بمعنى الموهوبة، والموهوبة خاصة بالنبيّ ﷺ.
وقال الطحاوي (¬٥) والأبهري (٥) وغيرهما بأن هذا خاصّ بذلك الرجل لكون النبيّ ﷺ كان يجوز له نكاح الواهبة، فكذلك يجوَّز له إنكاحها من شاء بغير صداقٍ.
واحتجوا على هذا بمرسل أبي النعمان (¬٦) المذكور لقوله فيه: "لا يكون لأحد بعدك مهرًا".
وأجيب عنه بما تقدم من إرساله وجهالة بعض رجال إسناده.
وأخرج أبو داود (¬٧) من طريق مكحول قال: ليس هذا لأحد بعد النبيّ ﷺ.