وعن أنس عند الدارقطني (¬١) أيضًا من طريق عبد الحكم عن أنس وهو ضعيف (¬٢). وحديث أبي أمامة وابن عباس أجود ما في الباب.
قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: وأما حديث أنس وابن عمر وأبي موسى وعائشة فواهية.
والحديث يدل على أن الأُذنين من الرأس فيمسحان معه وهو مذهب الجمهور.
ومن العلماء من قال: هما من الوجه. ومنهم من قال: المقبل من الوجه، والمدبر من الرأس. وقد ذكرنا نسبة ذلك إلى القائلين به في باب تعاهد الماقين (¬٣). قال الترمذي (¬٤): "والعملُ على هذا - يعني كون الأذنين من الرأس - عند أكَثر أهل العلم من أصحابِ النبي ﷺ ومن بعدَهُم، وبهِ يقول سفيانُ وابنُ المبارك وأحمد وإسحاقُ". واعتذر القائلون بأنهما ليستا من الرأس بضعف الأحاديث التي فيها الأذنان من الرأَس حتى قال ابن الصلاح (¬٥): إن ضعفها كثير لا ينجبر بكثرة الطرق، ورد بأن حديث ابن عباس قد صرح أبو الحسن بن القطان أن ما أعله به الدارقطني ليس بعلة، وصرح بأنه إما صحيح أو حسن (¬٦).
واختلف في مسح الأذنين هل هو واجب أم لا؟ فذهبت القاسمية وإسحق بن راهويه وأحمد بن حنبل إلى أنه واجب (¬٧). وذهب من عداهم إلى عدم الوجوب (¬٨). واحتجوا بحديث ابن عباس "أن النبي ﷺ مسحَ داخِلهِمَا بالسَّبَّابتينِ،