حديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضًا النسائي (¬١) وسكت عنه أبو داود (¬٢)، ورجال إسناده إلى عمرو بن شعيب ثقات.
وقد تقدم اختلاف الأئمة في حديث عمرو بن شعيب، ولفظه في سنن أبي داود (٢): "إذا تزوَّج أحدكم امرأة أو اشترى خادمًا فليقل: اللَّهمّ إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشرّ ما جبلتها عليه"، وإذا اشترى بعيرًا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك.
وفي رواية (¬٣): "ثم ليأخذ بناصيتهما" - يعني المرأة والخادم - "وليدع بالبركة".
واستدلّ المصنف بحديث عائشة (¬٤) على استحباب البناء بالمرأة في شوّال، وهو إنما يدلّ على ذلك إذا تبين أن النبيّ ﷺ قصد ذلك الوقت لخصوصية له لا توجد في غيره، لا إذا كان وقوع ذلك منه ﷺ على طريق الاتفاق وكونه بعض أجزاء الزمان، فإنه لا يدلّ على الاستحباب لأنه حكم شرعي يحتاج إلى دليل وقد تزوّج ﷺ بنسائه في أوقات مختلفة على حسب الاتفاق ولم يتحر وقتًا مخصوصًا، ولو كان مجرّد الوقوع يفيد الاستحباب لكان كل وقت من الأوقات التي تزوّج فيها [النبيّ] (¬٥) ﷺ يستحب البناء فيه وهو غير مسلّم.