وقد أجاب ابن القيم (¬١) عن هذا الحديث بأنه لا يدري أقاله، يعني قوله: "هي واحدة" ابن وهب، من عنده، أم ابن أبي ذئب أم نافع؟ فلا يجوز أن يضاف إلى رسول الله ﷺ ما لا يتيقن أنه من كلامه.
ولا يخفى أن هذا التجويز لا يدفع الظاهر المتبادل من الرفع، ولو فتحنا باب دفع الأدلة بمثل هذا ما سلم لنا حديث، فالأولى في الجواب المعارضة لذلك بما سيأتي.
ومن حجج الجمهور ما أخرجه الدارقطني (¬٢) أيضًا: "أن عمر قال: يا رسول الله أفتحتسب بتلك التطليقة؟ قال: نعم" ورجله إلى شعبة ثقات كما قال الحافظ (¬٣)، وشعبة رواه عن أنس بن سيرين عن ابن عمر.
واحتجّ الجمهور أيضًا بقوله ﷺ: "راجعها" فإن الرجعة لا تكون إلا بعد طلاق.
وأجاب ابن القيم (¬٤) عن ذلك بأن الرجعة قد وقعت في كلام رسول الله ﷺ على ثلاثة معان.
(أحدها): بمعنى النكاح، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ (¬٥) ولا خلاف بين أحد من أهل العلم أن المطلق ههنا هو الزوج الثاني، وأن التراجع بينها وبين الزوج الأوّل وذلك كابتداء النكاح.
(وثانيها): الردّ [الحسن] (¬٦) إلى الحالة الأولى التي كانت عليها أولًا