واحتجّ القائلون بأنه طلاق بما وقع في حديث ابن عباس (¬١) المذكور من أمره ﷺ لثابت بالطلاق.
وأجيب بأنه ثبت من حديث المرأة صاحبة القصة عند أبي داود (¬٢) والنسائي (¬٣) ومالك في الموطأ (¬٤) بلفظ: "وخلّ سبيلها"، وصاحب القصة أعرف بها، وأيضًا ثبت بلفظ الأمر بتخلية السبيل من حديث الربيع (¬٥) وأبي الزبير (¬٦) كما ذكره المصنف.
ومن حديث عائشة عند أبي داود (¬٧) بلفظ: "وفارقها"، وثبت من حديث الربيع أيضًا عند النسائي (¬٨) بلفظ: "وتلحق بأهلها"، ورواية الجماعة أرجح من رواية الواحد.
وأيضًا قد روي عن ابن عباس هذا الحديث بدون ذكر الطلاق من طريقين كما في الباب (¬٩).
وأيضًا ابن عباس من جملة القائلين بأنه فسخ، ويبعد منه أن يذهب إلى خلاف ما يرويه عن النبي ﷺ.
وقد حكى ذلك عن ابن عباس ابن عبد البر (¬١٠) ولكنه ادّعى شذوذ ذلك عنه. قال: إذ لا يعرف أحد نقل عنه أنه فسخ وليس بطلاق إلا طاوس (¬١١).
قال في الفتح (¬١٢): وفيه نظر لأن طاوسًا ثقة حافظ فقيه فلا يضرّ تفرّده،