الرواية الثانية من حديث ابن عباس أخرجها ابن مردويه من طريق سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عنه.
وحديث أنس قال الحافظ (¬١): سنده صحيح وهو أصحُّ طرق سبب نزول الآية، وله شاهدٌ مرسلٌ عند الطبرانيِّ (¬٢) بسندٍ صحيحٍ عن زيد بن أسلم التابعي المشهور قال: "أصاب رسول الله ﷺ أمّ إبراهيم ولده في بيت بعض نسائه، فقالت: يا رسول الله في بيتي وعلى فراشي؟ فجعلها عليه حرامًا، فقالت: يا رسول الله كيف تحرّم عليك الحلال؟ فحلف لها بالله لا يصيبها، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (¬٣) ".
وفي الباب عن عائشة عند الترمذي (¬٤) وابن ماجه (¬٥) بسند رجاله ثقات قالت: "آلى النبي ﷺ من نسائه وحرم، فجعل الحرام حلالًا، وجعل في اليمين كفارةً"، وقد تقدم في كتاب الإيلاء (¬٦).
وعن ابن عباس غير حديث الباب عند البيهقي (¬٧) بسند صحيح عن يوسف بن ماهك: "أنَّ أعرابيًا أتى ابن عباس فقال: إني جعلتُ امرأتي حرامًا، قال: ليست عليك بحرام، قال: أرأيت [قول الله] (¬٨) تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ (¬٩) الآية، فقال ابن عباس: إن إسرائيل كان به عرق الإنسي فجعل على نفسه إن شفاه الله أن لا يأكل العروق من كل شيءٍ، وليست بحرامٍ يعني على هذه الأمة".
وقد اختلف العلماء فيمن حرَّم على نفسه شيئًا، فإن كانت الزوجة فقد