قَالَ: فَلَاعَنَهَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِه أَبْيَضَ سَبْطًا قَضِيءَ العَيْنَيْنِ، فَهُوَ لِهلالِ بْنِ أُمَيّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكحَلَ جَعْدًا حَمِشَ السّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاء"، قَالَ: فَأُنْبِئْت أنَّها جَاءَتْ بِهِ أكْحَلَ جَعْدًا أَحْمِشَ الساقَيْن. رَوَاهُ أحْمَدُ (¬١) وَالنّسَائِيُّ (¬٢). [صحيح]
وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ أَوَّلَ لِعَانٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أن هلالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ شَرِيكَ بْنِ السّحْمَاءِ بامْرَأَتِهِ، فأتى النّبِيّ ﷺ فأخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ النّبِيّ ﷺ: "أَرْبَعَةُ شُهَدَاءَ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ" يُرَدِّدُ ذلكَ عَلَيْهِ مِرَارًا، فَقَالَ لَهُ هِلالٌ: والله يَا رَسُولَ الله إنَّ الله ﷿ لَيَعْلَمُ إني لَصَادِقٌ، وَلْيَنْزِلَنَّ الله عَلَيْكَ مَا يُبْرِئُ ظَهْرِي مِنَ الحَدّ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ [نَزَلَتْ] (¬٣) عَلَيْهِ آيَةُ اللِّعانِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ (¬٤) إلى آخِرِ الآيَةِ، وَذَكَرَ الحَدِيثَ. رَوَاهُ النَّسائيُّ) (¬٥) [صحيح]
الرواية الأخرى من هذا الحديث: رجالها رجال الصحيح، ويشهد لصحَّتها حديث ابن عباس المتقدم في الباب الذي قبل (¬٦) هذا: فإن سياقه وسياق هذا الحديث متقاربان.
قوله: (وكان أول رجلٍ لاعن في الإسلام)، قد تقدم الكلام على هذا.
قوله: (سَبْطًا) (¬٧) بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة بعدها طاء مهملة: وهو المسترسل من الشعر وتام الخلق من الرجال.