وأخبرناه قال: "فهلَّا تركتموه وجئتموني به؟ "، ليستثبت رسول الله منه، فأما لترك حد فلا، قال: فعرفت وجه الحديث".
وأخرجه النسائي (¬١) وفي إسناده محمد بن إسحاق.
وقد اتفق الشيخان (¬٢) على طرف من هذا الحديث، وسيأتي (¬٣) الكلام على حديث ماعز هذا في أبواب حد الزاني إن شاء الله تعالى.
وإنما أورده المصنف ههنا للاستدلال به على أنه لا يلزم من أقر بالزنا حد القذف إذا قال: زنيت بفلانة، لأن النبي ﷺ طلب منه تعيين من زنى بها فعيَّنها ثم لم يحده للقذف، وإلى ذلك ذهبت الشافعية (¬٤) والحنفية والهادوية (¬٥). وقال مالك: يحد، والحديث يرد عليه، وسيأتي تمام الكلام وتحقيق ما هو الحق في باب من أقر أنه زنى بامرأة فجحدت، من أبواب الحدود.
قوله: (بوظيفِ) بفتح الواو وكسر الظَّاء المعجمة، ثم ياءِ تحتية ساكنة، بعدها فاءٌ: وهو دقيقُ السَّاقِ من الجمال والخيل (¬٦).
وفي "النهاية" (¬٧): خفُّ الجمل: هو الوظيف.
وسيأتي في باب ما يُذكر في الرجوعِ عن الإِقْرارِ من حديث أبي هريرة (¬٨) بلفظ: "فرَّ يشتدُّ حتى مرَّ برجلٍ معهُ لحي جملٍ فضربه به وضربهُ الناس حتى ماتَ".
* * *