وابن حبه أسامة، وممن لا يحملها رقة الدين على فحش اللسان الموجب لإخراجها من دارها، ولو صحّ شيء من ذلك لكان أحقّ الناس بإنكار ذلك عليها رسول الله ﷺ.
قوله: (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا) فيه دليل: على وجوب النفقة للمطلقة بائنًا إذا كانت حاملًا (¬١).
ويدلّ بمفهومه على أنها لا تجب لغيرها ممن كان على صفتها في البينونة، فلا يرد ما قيل: إنه يدخل تحت هذا المفهوم المطلقة الرجعية إذا لم تكن حاملًا، ولو سلم الدخول لكان الإجماع على وجوب نفقة الرجعية مطلقًا مخصصًا لعموم ذلك المفهوم.
قوله: (واستأذنته في الانتقال فأذن لها) فيه دليل: على أنه يجوز للمطلقة بائنًا الانتقال من المنزل الذي وقع عليها الطلاق البائن وهي فيه (¬٢)، فيكون مخصصًا لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ (¬٣) كما خصص ذلك حديث جابر المتقدم (¬٤) في باب ما تجتنب الحادّة. ولا يعارض هذا حديث الفريعة المتقدم (¬٥)؛ لأنه في عدة الوفاة، وقد قدمنا الخلاف في جواز الخروج وعدمه للمطلقة بائنًا.
[الباب السابع] باب النفقة والسُّكنى للمعتدَّة الرَّجعية
٢٤/ ٢٩٥١ - (عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: أتَيْتُ النّبِيّ ﷺ فَقُلْتُ: إن زَوْجِي فُلانًا أَرْسَلَ إليَّ بِطَلَاقٍ، وَإِنِّي سألْتُ أَهْلَهُ النّفَقَةَ والسُّكْنَى فأبَوْا عَليَّ، قالُوا: يا رَسولَ الله إنَّهُ أرْسَلَ إِلَيْهَا بِثَلاثِ تَطْلِيقَاتٍ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِنَّمَا النّفَقَةُ وَالسكْنَى لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (¬٦) وَالنّسَائيُّ (¬٧). [صحيح]