الحديث أخرجه أيضًا أبو داود (¬١) وابن خزيمة (¬٢). قال الحافظ (¬٣): "من طرق صحيحة"، وصرح في الفتح (¬٤) أَنه صححه ابن خزيمة وغيره، وهو في رواية أبي داود (¬٥) بلفظ: "فمَنْ زادَ على هذا أو نقصَ فقدْ أساءَ وظلمَ" بدون ذكر تعدى، وفي النسائي (¬٦) بدون نقص، وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه مقال عند المحدثين (¬٧)، ولم يتعرض له من تكلم على هذا الحديث.
وفي الحديث دليل على أن مجاوزة الثلاث الغسلات من الاعتداء في الطهور.
وقد أَخرج أبو داود (¬٨) وابن ماجه (¬٩) من حديث عبد الله بن مغفل أَنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّهُ سَيَكُونُ في هذِهِ الأمة قَوْمٌ يعتَدُونَ في الطُّهُورِ وَالدُّعَاءِ" وإن فاعله مسيء وظالم - أي أساء بترك الأولى، وتعدى حدّ السنة. وظلم: أي وضع الشيء في غيره موضعه. وقد أشكل ما في رواية أبي داود من زيادة لفظ "أَو نَقَّصَ" على جماعة.
قال الحافظ في التلخيص (¬١٠): "تنبيه: يجوز أن تكون الإِساءة والظلم وغيرهما مما ذكر مجموعًا لمن نقص، ولمن زاد، ويجوز أَن يكون على التوزيع، فالإِساءة في النقص، والظلم في الزيادة، وهذا أَشبه بالقواعد، والأول أشبه بظاهر السياق، والله أعلم". انتهى. ويمكن توجيه الظلم في النقصان بأنه ظلم نفسه بما