وفي رواية للبخاري (¬١): "فطلبوا إليهم العفو فأبوا"، أي: إلى أهل المجنيِّ عليها.
قوله: (فأمر رسول الله ﷺ … إلخ) فيه دليل: على وجوب القصاص في السنّ.
وقد حكى صاحب البحر (¬٢) الإجماع على ذلك وهو نصّ القرآن (¬٣).
وظاهر الحديث وجوب القصاص ولو كان ذلك كسرًا لا قلعًا، ولكن بشرط: أن يُعْرَف مقدار المكسور.
ويمكن أخذ مثله من سنِّ الكاسر فيكون الاقتصاص بأن تُبْرَد سنّ الجاني إلى الحدِّ الذاهب من سنّ المجنيِّ عليه، كما قال أحمد بن حنبل (¬٤).
وقد حكي الإجماع: على أنه لا قصاص في العظم الذي يخاف منه الهلاك، وحكي عن الليث (¬٥) والشافعي (¬٦) والحنفية (¬٧): أنه لا قصاص في العظم الذي ليس بسن، لأن المماثلة متعذرة، لحيلولة اللحم والعصب والجلد.
قال الطحاوي (¬٨): اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم الرأس فيلحق به سائر العظام.
وتعقّب بأنه مخالفٌ حديث الباب فيكون فاسد الاعتبار، وقد تأوّل - من قال بعدم القصاص في العظم مطلقًا إذا كسر - هذا الحديث: بأنَّ المراد بقوله: كسرَت ثنية جاريةٍ: أي قلعتها، وهو تعسف.
قوله: (لا والذي بعثك [بالحقّ] (¬٩) … إلخ)، قيل: لم يرد بهذا القول ردَّ حكم الشرع، وإنما أراد التعريض بطلب الشفاعة، وقيل: إنه وقع منه ذلك قبل