وقد ذهب أكثر العترة (¬١) إلى أن جناية الخطأ تلزم العاقلة؛ وإن كانوا فقراء، قالوا: إذا شُرِعت لحقن دم الخاطئ، فعمَّ الوجوب.
وقال الشافعي (¬٢): [لا تلزم] (¬٣) الفقير، وقال أبو حنيفة (¬٤): تلزم الفقير إذا كان له حرفة وعمل.
وقد ذهب الشافعي (¬٥) في أحد قوليه إلى أن عمد الصغير في ماله، وكذلك المجنون، ولا يلزم العاقلة.
وذهبت العترة (¬٦) وأبو حنيفة (¬٧) والشافعي (¬٨) في أحد قوليه: إلى أن عمد الصبيِّ، والمجنون على عاقلتهما، واستدلَّ لهم في البحر (¬٩) بما روي عن عليٌّ ﵇ أنه قال: لا عمد للصبيان والمجانين، قال: وهو توقيف، أو اجتهاد اشتهر ولم ينكر، ولا بد من تأويل لفظ الغلام بما سلف لما تقدم من الإجماع، وسيأتي أيضًا حديث: "إنَّ العاقلة لا تعقل جناية العبد".
٣٢/ ٣٠٨٦ - (وعَنْ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَا يَجْنِي جانٍ إلا على نَفسِهِ، لَا يَجْنِي وَالِدٌ على وَلدِهِ، وَلَا مَوْلودٌ على وَالِدِهِ". رواهُ أحمدُ (¬١٠) وابنُ ماجهْ (¬١١) والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ) (¬١٢). [صحيح]
٣٣/ ٣٠٨٧ - (وعَنِ الخَشْخَاشِ العَنْبَريِّ قالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَمَعِي ابْنٌ لِي، فقالَ: "ابْنُكَ هَذَا"؟ فقُلتُ: نَعَمْ، قالَ: "لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلا تَجنِي عَليهِ".