المواضع التي أقر فيها المقر أربعة بلا شك ولا ريب؛ ولو سلم أنه يستلزم ذلك بقرينة: ما روى أنه جاءه من جهة وجهه أولًا ثم من عن يمينه ثم من عن شماله ثم من ورائه، وسيأتي قريبًا (¬١) أنه كان يقر كل مرة في جهة غير الجهة الأولى، فهذا ليس فيه أيضًا أن الإعراض لقصد تعدد الإقرار أو تعدد مجالسه بل لقصد الاستثبات كما سلف لما سلف.
[الباب الرابع] باب استفسار المقرِّ بالزنا واعتبار تصريحه بما لا تردد فيه
١٦/ ٣١٠٧ - (عن ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: لمَّا أتى ماعِز بْنُ مالكٍ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لهُ: "لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ؟ "، قالَ: لَا يا رَسُولَ الله، قالَ: "أَفَنِكْتَهَا؟ " لَا يَكْنِي، قالَ: نعَمْ، فَعِنْدَ ذلِكَ أَمَرَ برَجمِهِ. رَوَاهُ أَحمدُ (¬٢) والبُخاريُّ (¬٣) وأبُو داودُ) (¬٤) [صحيح]
١٧/ ٣١٠٨ - (وعَنْ أبي هُريرةَ قالَ: جاءَ الأسْلمِيُّ نَبِيَّ الله ﷺ فَشَهِدَ على نفْسِهِ أنّه أَصَابَ امْرَأَةً حَرَامًا أَرْبَعَ مَرّاتٍ كُلُّ ذلِكَ يُعْرِضُ عَنهُ، فأقبَلَ عَليهِ فِي الخَامِسَةِ، فقالَ: "أَنِكْتَهَا""، قالَ: نعَمْ، قالَ: "كما يَغِيبُ الْمِرْوَدُ في المُكْحُلَةِ والرِّشاءُ في البِئرِ؟ "، قالَ: نعَمْ، قال: "فَهَلْ تَدْرِي ما الزِّنَا؟ "، قالَ: نعَمْ أَتَيْتُ مِنهَا حَرَامًا ما يَأتِي الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ حَلَالًا، قالَ: "فمَا تُرِيدُ بهَذا الْقَولِ؟ "، قالَ: أرِيدُ أنْ تُطَهِّرَنِي فأمرَ به فَرُجِمَ. رَواهُ أَبُو داوُد (¬٥) والدارقطنِيُّ) (¬٦). [ضعيف]
حديث أبي هريرة أخرجه أيضًا النسائي (¬٧)، وفي إسناده ابن الهضهاض،