حديث أبي هريرة المذكور في الباب (¬١) عند ابن ماجه والنسائي جرير بنُ يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي، وهو ضعيف منكر الحديث (¬٢).
وحديث ابن عمر أخرجه أيضًا الحاكم (¬٣) وصححه، وأخرجه ابن أبي شيبة (¬٤) عنه من وجه آخر صحيح موقوفًا عليه.
وأخرج نحوه الطبراني في الأوسط (¬٥) عن أبي هريرة مرفوعًا وقال فيه: "فقد ضادّ الله في ملكه".
وحديث أبي هريرة: فيه الترغيب في إقامة الحدود، وأنَّ ذلك مما ينتفع به الناس، لما فيه من تنفيذ أحكام الله تعالى، وعدم الرأفة بالعصاة، وردعهم عن هتك حرم المسلمين، ولهذا ثبت عنه ﷺ من حديث عائشة في الصحيحين (¬٦). أن النبي ﷺ خطب فقال: "أيها الناس إنما هلك الذين من قبلكم: أنه كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا الحد عليه".
فإذا كان ترك الحدود والمداهنة فيها وإسقاطها عن الأكابر من أسباب الهلاك؛ كانت إقامتها على كلّ أحدٍ من غير فرق بين شريف ووضيع من أسباب الحياة، وتبين سر قوله ﷺ: "حدّ يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحًا … " الحديث.