وذهب سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والحسن (¬١)، وقتادة والنخعي (¬٢) والثوري (٣) والأوزاعي (¬٣) وأبو طالب (٤) والإمام يحيى (¬٤) والشافعي (¬٥) في قول له إلى أن حد اللوطي حد الزاني فيجلد البكر ويغرَّب، ويرجم المحصن.
وحكاه في البحر (¬٦) عن القاسم بن إبراهيم، وروى عنه المؤيد بالله القتل مطلقًا كما سلف.
واحتجوا بأنَّ التلوُّط نوع من أنواع الزنا؛ لأنه إيلاج فرج في فرج فيكون اللائط والملوط به داخلين تحت عموم الأدلة الواردة في الزاني المحصن والبكر؛ وقد تقدمت.
ويؤيد ذلك حديث: "إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان"، وقد تقدم (¬٧).
وعلى فرض عدم شمول الأدلة المذكورة لهما فهما لاحقان بالزاني بالقياس.
ويجاب عن ذلك: بأنَّ الأدلة الواردة بقتل الفاعل والمفعول به مطلقًا مخصصة لعموم أدلة الزنا الفارقة بين البكر والثيب على فرض شمولها لِلُّوطي ومبطلة للقياس المذكور على فرض عدم الشمول، لأنه يصير فاسدَ الاعتبار كما تقرَّر في الأصول (¬٨)، وما أحقَّ مرتكب هذه الجريمة، ومقارف هذه الرذيلة الذميمة بأنْ يعاقب عقوبةً يصير بها عبرة للمعتبرين، ويعذَّب تعذيبًا يكسر شهوة