وقد حكى النووي (¬١) الإجماع على ذلك، وفيه نظر، فإنه قد قال أبو حنيفة (¬٢) وابن أبي ليلى: إنها تجب الدية على العاقلة، كما حكاه في البحر (¬٣).
وأجابا: بأنَّ عليًا لم يرفع هذه المقالة إلى النبي ﷺ، بل أخرجها مخرج الاجتهاد.
وكذلك يجاب عن رواية عبيد بن عمير: "أنَّ عليًا وعمر قالا: من مات من حدِّ أو قِصاصٍ فلا دية له، الحقُّ قَتَلَهُ"، ورواه بنحوه ابن المنذر (¬٤) عن أبي بكر.
واحتجَّا بأن اجتهاد بعض الصحابة لا يجوز به إهدار دم امرئٍ مُسلم مجمعٍ على أنه لا يهدر.
وقد أجيب عن هذا: بأن الهدر ما ذهب بلا مقابل له، ودَم المحدود مقابل للذنب.
ورد: بأنَّ المقابل للذنب عقوبة لا تفضي إلى القتل.
وتعقب هذا الردُّ: بأنه تسبب بالذنب إلى ما يفضي إلى القتل في بعض الأحوال، فلا ضمان.
وأما من مات بتعزير فذهب الجمهور (¬٥) إلى أنه يضمنه الإمام.
وذهبت الهادوية (¬٦) إلى أنه لا شيء فيه كالحد.
وحكى النووي (¬٧) عن الجمهور من العلماء أنه لا ضمان فيمن مات بتعزير لا على الإمام، ولا على عاقلته، ولا في بيت المال.