وذكر الواقدي (¬١) أنها كانت في شوال منها، وتبعه ابن سعد وابن حبان وغيرهما.
قوله: (فاستوخموا المدينة) في رواية (¬٢): "اجتووا المدينة". قال ابن فارس (¬٣): اجتويت المدينة: إذا كرهت المقام فيها، وإن كنتُ في نعمةٍ، وقيده الخطابي (¬٤) بما إذا تضرر بالإقامة وهو المناسب لهذه القصة.
وقال القزاز (١): اجتووا؛ أي: لم يوافقهم طعامها.
وقال ابن العربي (¬٥): الجوي: داء يأخذ من الوباء، ورواية: "استوخموا" بمعنى هذه الرواية، وللبخاري (¬٦) في الطبِّ من رواية ثابت عن أنس: "أن ناسًا كان بهم سقم قالوا: يا رسول الله آونا وأطعمنا فلمّا صحوا قالوا: إن المدينة وخمة". والظاهر أنهم قدموا سقامًا، فلما صحُّوا من السقم كرهوا الإقامة بالمدينة لوخمها، فأما السقم الذي كان بهم فهو الهزال الشديد، والجهد من الجوع.
كما رواهُ أبو عوانة (¬٧) عن أنس: أنه كان بهم هزالٌ شديد. وعنده (¬٨) من رواية أبي سعيد: مصفرةٌ ألوانهم.
وأما الوخم الذي شكَوْا منه بعد أن صحت أجسامُهم فهو من حمَّى المدينة، كما رواهُ أحمد (¬٩) عن أنس. وذكر البخاري (¬١٠) في الطب عن عائشة: "أن النبي ﷺ دعا الله [تعالى] (¬١١) أن ينقلها إلى الجحفة".
قوله: (فأمر لهم النبي ﷺ بذود وراع)، وقد تقدم تفسير الذود في الزكاة (¬١٢).
وفي رواية للبخاري (¬١٣) وغيره: "فأمرهم بلقاح"، أي: أمرهم أن