ألقوا الرِّماحَ وسُلُّوا سُيوفَكُمْ مِنْ جُفُونِها، فَإنِّي أخَافُ أنْ يُنَاشِدوكُمْ كما ناشَدوكمْ يَوْمَ حَرورَاءَ، فرَجَعوا فوَحَشوا برِمَاحهِمْ وَسَلُّوا السُّيوفَ وشَجَرَهم النَّاسُ برِمَاحِهِمْ؛ قالَ: وقَتَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ ومَا أُصِيبَ مِنَ النّاسِ يَوْمَئِذٍ إلَّا رجُلَانِ، فقالَ عَلِيٌّ: الْتَمِسوا فيهم المخَدّجَ، فالتَمَسوه فلَمْ يجِدوه، فقامَ عليّ بِنَفْسِهِ حتّى أتي ناسًا قدْ قُتِل بَعْضهُمْ على بَعْضٍ، قالَ: أَخّروهمْ فوَجَدُوه مِمَّا يَلي الأَرْضَ فَكَبّرَ، ثمّ قالَ: صَدَقَ الله وبَلّغَ رَسولُهُ، قالَ: فقامَ إليهِ عُبَيْدَةُ السّلْمَانِيُّ، فقالَ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنينَ، الله الّذي لَا إلهَ إلَّا هوَ لَسَمِعْتَ هَذا الحَديثَ مِنْ رسولِ الله ﷺ؟ قالَ: إيْ والله الّذي لا إله إلَّا هوَ حتّى اسْتَحْلَفَهُ ثلاثًا وَهُوَ يَحْلِف له، رواهُ أحمَدُ (¬١) ومُسلمٌ) (¬٢). [صحيح]
قوله: (باب قتال الخوارج) هم جمع خارجة، أي: طائفة، سموا بذلك لخروجهم عن الدين، وابتداعهم، أو خروجهم عن خيار المسلمين (¬٣).
وأصل بدعتهم فيما حكاه الرافعي في الشرح الكبير (¬٤) أنَّهم خرجوا على عليّ ﵁ حيث اعتقدوا أنه يعرف قتلة عثمان ﵁، وَيقْدِرُ عَليهِم، ولا يقتصُّ منهم، لرضاه بقتله أو مواطأته (¬٥)،