ونقموا عليَّ أن كاتبت معاوية وقد كاتب رسول الله ﷺ بن عمرو، ولقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة، ثم بعث إليهم ابن عباس فناظرهم، فرجع منهم أربعة آلاف، منهم: عبد الله بن الكوَّاء، فبعث علي إلى الآخرين أن يرجعوا فأبوا، فأرسل إليهم: كونوا حيث شئتم وبيننا وبينكم أن لا تسفكوا دمًا حرامًا، ولا تقطعوا سبيلًا، ولا تظلموا أحدًا، فإن فعلتم نبذت إليكم الحرب. قال عبد الله بن شداد: فوالله ما قتلهم حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدم الحرام" الحديث.
وأخرج النسائي في الخصائص (¬١) صفة مناظرة ابن عباس لهم بطولها.
وفي الأوسط للطبراني (¬٢) عن جندب بن عبد الله البجلي قال: "لما فارقت الخوارج عليًا خرج في طلبهم، فانتهينا إلى عسكرهم؛ فإذا له دويٌّ كدويِّ النحل من قراءة القرآن، وإذا فيهم أصحاب البرانس؛ يعني: الذين كانوا معروفين بالزهد والعبادة، قال: فدخلني من ذلك شدَّة، فنزلت عن فرسي وقمت أصلي، وقلت: اللهمَّ إن كان في قتال هؤلاء القوم لك طاعةٌ فائذن لي فيه، فمرّ بي عليٌّ، فقال لما حاذاني: نعوذ بالله من الشكِّ يا جندب! فلما جئته، أقبل رجل على برذون يقول: إن كان لك بالقوم حاجة فإنهم قد قطعوا النهر، قال: ما قطعوه! ثم جاء آخر كذلك، ثم جاء آخر كذلك، قال: لا، ما قطعوه ولا يقطعونه، وليقتلنَّ من دونه، عهد من الله ورسوله، قلت: الله أكبر، ثم ركبنا فسايرته فقال لي: سأبعث إليهم رجلًا يقرأ المصحف يدعوهم إلى كتاب الله وسنّة نبيهم، فلا يقبل علينا بوجهه حتى يرشقوه بالنبل، ولا يُقْتَلُ منا عشرة ولا ينجو منهم عشرة.
قال: فانتهينا إلى القوم فأرسل إليهم رجلًا فرماه إنسان، فأقبل علينا بوجهه فقعد. وقال عليٌّ: دونكم القوم، فما قتل منا عشرة ولا نجا منهم عشرة".