تطرق إلى العقل، وليس في ذلك ما يدخل لبسًا على الرسالة ولا طعنًا لأهل الضلالة. انتهى.
قال المازري (¬١): واختلف الناس في القدر الذي يقع به السحر، ولهم فيه اضطراب، فقال بعضهم: لا يزيد تأثيره على قدر التفرقة بين المرء وزوجه، لأن الله ﵎ إنما ذكر ذلك تعظيمًا لما يكون عنده وتهويلًا له، فلو وقع به أعظم منه لذكره، لأن المثل لا يضرب عند المبالغة إلا بأعلى أحوال المذكور.
قال (¬٢): ومذهب الأشعرية أنَّه يجوز أن يقع به أكثر من ذلك.
قال (٢): وهذا هو الصحيح عقلًا، لأنه لا فاعل إلا الله ﵎، وما يقع من ذلك فهو عادة أجراها الله تعالى ولا تفترق الأفعال في ذلك، وليس بعضها بأولى من بعض، ولو ورد الشرع بقصره على مرتبة لوجب المصير إليه.
ولكن لا يوجد شرع قاطع يوجب الاقتصار على ما قاله القائل الأول وذِكْرُ التفرقة بين الزوجين في الآية (¬٣) ليس بنص في منع الزيادة، وإنما النظر في أنه ظاهرٌ أم لا.
قال (¬٤): فإن قيل: إذا جوّزت الأشعرية خرق العادة على يد الساحر فبماذا يتميز عن النبي ﷺ؟
فالجواب: أن العادة تنخرق على يد النبي (¬٥) ﷺ.