قال النووي (¬١): كلاهما صحيحٌ، وذلك بأن يقال: طلبت منه ﷺ أن يخرجه ثم يحرقه، وأخبر أن الله قد عافاه، وأنه يخاف من إحراقه وإخراجه وإشاعة هذا ضررًا وشرًّا على المسلمين، كتذكر السِّحر أو فعله.
والحديث فيه: "أو إيذاء فاعله" فيحمله ذلك أو يحمل بعض أهله ومحبيه من المنافقين وغيرهم على سحر الناس وأذاهم وانتصابهم لمنابذة المسلمين بذلك.
وهذا من باب ترك مصلحة لخوف مفسدةٍ أعظم منها. وذلك من أهم قواعد الإسلام.
وبمثل هذا يجاب عن استدلال من استدل على عدم جواز قتل الساحر بأن النبي ﷺ لم يقتل من سحره، فإن النبي ﷺ إذا ترك إخراج ما سحر فيه من البئر لمخافة الفتنة، فبالأولى تركه لقتل الساحر فإن الفتنة في ذلك أعظمُ وأشدّ.
٤٥/ ٣٢٠٥ - (وعَنْ أبي مُوسى أن النَّبِيَّ ﷺ: قَالَ "ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلونَ الجَنَّةَ: مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَقَاطِعُ رَحِمٍ، ومُصَدِّقٌ بالسّحْرِ") (¬٢). [حسن لغيره]
٤٦/ ٣٢٠٦ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "مَنْ أتى كاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فصَدَّقَهُ بِمَا يقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ على محمَّدٍ ﷺ ". رواهُما أَحمَدُ ومُسْلِمٌ) (¬٣). [صحيح]