الحسن قال: "بعث رسول الله ﷺ جيشًا، فيهم عبد الله بن رواحة، فتأخر ليشهد الصلاة مع النبي ﷺ. فقال له النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم".
والحاصل: أن المراد تسهيل أمر الدنيا، وتعظيم أمر الجهاد، وأنَّ من حصل له من الجنَّة قدر سوط يصير كأنَّه حصل له أعظم من جميع ما في الدُّنيا، فكيف بمن حصّل منها أعلى الدرجات.
والنكتة في ذلك: أن سبب التأخير عن الجهاد الميل إلى سبب من أسباب الدنيا.
قوله: (من اغبرَّت قدماه)، زاد أحمد (¬١) من حديث أبي هريرة: "ساعة من نهار".
وفيه دليل على عظم قدر الجهاد في سبيل الله، فإنَّ مجرّد مسِّ الغبار للقدم إذا كان من موجباتِ السَّلامة من النَّار فكيف بمن سعى، وبذل جهده، واستفرغ وسعه.
قوله: (خير مما طلعت عليه الشمس وغربت)، هذا هو المراد بقوله في الحديث الأول (¬٢): "خير من الدنيا وما فيها".
قوله: (فُوَاق ناقة) هو قدر ما بين الحلبتين من الاستراحة.