قوله: (بِرَك) (¬١) - بكسر الباء الموحدة وفتحها مع سكون الراء -، والغماد بغين معجمة مثلثة كما في القاموس (¬٢)، وهو موضع في ساحل البحر بينه وبين جدّة عشرة أميال: وهو البندر القديم.
وحكى صاحب القاموس (¬٣) عن ابن عُلَيم في "الباهر" أنه أقصى معمور الأرض.
قوله: (ما رأيت أحدًا قطُّ … إلخ) فيه دليل: على أنه يشرع للإمام أن يستكثر من استشارة أصحابه الموثوق بهم دينًا وعقلًا.
وقد ذهبت الهادوية (¬٤) إلى وجوب استشارة الإمام لأهل الفضل، واستدلوا بظاهر قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (¬٥).
وقيل: إن الأمر في الآية للندب إيناسًا لهم وتطييبًا لخواطرهم.
وأجيب بأن ذلك نوع من التعظيم وهو واجب، والاستدلال بالآية على الوجوب إنما يتم بعد تسليم أنها غير خاصة برسول الله ﷺ، أو بعد تسليم أن الخطاب الخاص به يعم الأمة أو الأئمة، وذلك مختلف فيه عند أهل الأصول (¬٦).
٤٠/ ٣٢٧٢ - (وعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: سَمِعْتُ رسُولَ الله ﷺ يقُولُ: "ما مِنْ عَبْدٍ يَسْترْعِيهِ الله رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهْوَ غاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إلَّا حَرَّمَ الله عَليْهِ