بالحارث، وأبي عبس بن جبر، وعبَّاد بن بشر، قال: فجاؤوا، فدعوه ليلًا، فنزل إليهم، فقالت له امرأته: إنِّي لأسمع صوتًا كأنه صوت الدَّم، فقال: إنما هو محمد بن مسلمة، ورضيعي أبو نائلة، إنَّ الكريم إذا دعي إلى طعنةٍ ليلًا أجاب.
قال محمد: إذا جاء فسوف أمدُّ يدي إلى رأسه، فإذا استمكنت منه، فدونكم، قال: فنزل وهو متوشحٌ، فقالوا: نجد منك ريح الطيب، فقال: نعم؛ تحتي فلانةٌ أعطر نساء العرب، فقال محمد: فتأذن لي أن أشمَّ منك؟ قال: نعم، فشمَّ، ثم قال: أتأذن لي أن أعود؟ قال: نعم، فاستمكن منه ثم قال: دونكم، فقتلوه. أخرجه الشيخان (¬١) وأبو داود (¬٢).
وحديث أم كلثوم هو أيضًا في صحيح البخاري (¬٣) في كتاب الصلح منه ولكنه مختصرٌ.
وقد ورد في معنى حديث أم كلثوم أحاديث أخر، (منها) حديث أسماء بنت يزيد عند الترمذي (¬٤)، قالت: قال رسول الله ﷺ: "يا أيها الناس ما يحملكم أن [تتايعوا] (٥) عليّ الكذب [كتتايع] (٥) الفراش في النار، الكذب كله على ابن آدم حرامٌ إلا في ثلاث خصالٍ: رجل كذب على امرأته ليرضيها، ورجل كذب في الحرب فإنَّ الحرب خدعة، ورجل كذب بين مسلمين ليصلح بينهما".
و [التتايع] (¬٥): التهافت في الأمر. والفراش الطائر: الذي يتواقع في ضوء السراج. فيحترق.