أخبرنا ابن المبارك عن الأوزاعيِّ، قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: إذا أُسِرَ الأسير يقتل، أو يفادى أحبُّ إليك؟ قال: إن قدر أن يفادى فليس به بأس، وإن قُتِل فما أعلم به بأسًا. قال إسحاق بن إبراهيم: الإِثخان أحبُّ إليَّ إلا أن يكون معروفًا طمع به الكثير"، انتهى.
وقد ذهب إلى جواز فكِّ الأسير من الكفار بالأسير من المسلمين جمهور أهل العلم، لحديث عمران بن حصين (¬١) المذكور.
[الباب الخامس والأربعون] بابُ أَنَّ الأَسيرَ إِذا أسْلَمَ لم يزلْ مُلْكُ المسلمينَ عنهُ
١٩١/ ٣٤٢٣ - (عَنْ عِمرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: كانَتْ ثَقِيفٌ حُلفاءَ لِبَنِي عُقَيْلٍ فأسَرَتْ ثَقِيفٌ رَجُلَيْنِ مِنْ أصَحابِ رَسُولِ الله ﷺ، وأسَر أصَحابُ رَسُولِ الله ﷺ رَجُلًا مِنْ بني عُقَيلٍ وأصَابُوا مَعَهُ العَضْبَاءَ، فأتى عَلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ في الوَثاقِ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، فأتاهُ فَقالَ: "ما شأنُكَ؟ "، فَقالَ: بِما أخَذْتَنِي وأخَذْتَ سابِقة الحاج - يَعْنِي العَضْباءَ - فَقالَ: "أخَذْتُك بِجَرِيرَة حُلفائِكَ ثَقِيفٍ"، ثُمَّ انْصَرَفَ عنه فَناداهُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ يا مُحمَّدُ، فَقال: "ما شأنُك؟ "، قالَ: إني مُسْلِمٌ، قالَ: "لَوْ قُلْتَها وأنْتَ تَمْلكُ أمْرَكَ أفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلاحِ"، ثُمَّ انْصَرفَ عَنْهُ فَنادَاهُ: يا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، فأتاه فَقالَ: "ما شأنُكَ؟ "، فَقال: إني جائِعٌ فأطْعِمْنِي، وَظَمْآنُ فاسْقِني، قالَ: "هَذِه حاجَتُك"، فَفُدِي بَعْدُ بالرَّجُلَيْنِ. رَوَاهُ أحمَدُ (¬٢) وَمُسْلِمٌ) (¬٣). [صحيح]