تدري كيف كان إسلام ثعلبة وأسيد ونفر من هذيل لم يكونوا من بني قريظة والنضير كانوا فوق ذلك، أنه قدم علينا رجل من الشام من يهود يقال له: ابن الهيبان، فأقام عندنا فوالله ما رأينا رجلًا قط لا يصلي الخمس خيرًا منه، فقدم علينا قبل مبعث النبيّ ﷺ بسنين، وكان يقول: "إنه يتوقع خروج نبيّ قد أظلّ زمانه" فذكر الحديث.
فلما كانت الليلة التي افتتح فيها قريظة قال أولئك الفتية الثلاثة: يا معشر يهود والله إنه للرجل الذي كان ذكر لكم ابن الهيبان، قالوا: ما هو إياه. قالوا: بلى والله إنه لهو، قال: فنزلوا وأسلموا، وكانوا شبابًا، فخلوا أموالهم وأولادهم وأهليهم في الحصن عند المشركين، فلما فتح ردَّ ذلك عليهم.
وأخرجه أيضًا البيهقي (¬١)، وأَسِيد المذكور: بفتح الهمزة وكسر السين، وسَعْيَة: بفتح السين المهملة وإسكان العين المهملة أيضًا وفتح التحتية، وقيل: بالنون بدل الياء.
قال النووي (¬٢): وهو تصحيف من بعض الفقهاء، والهيبان بفتح الهاء والياء المثناة من تحت والباء الموحدة، كذا ضبطه المطرزي في المغرب، وفي القاموس (¬٣) الهيبان بالتشديد. وقد يخفف [وآخره نون] (¬٤) صحابي [أسلمي] (¬٥).
قوله: (دماءهم وأموالهم) الظاهر أن الأموال تشمل المنقول وغير المنقول، فيكون المسلم طوعًا أحقّ بجميع أمواله.
وقد صرّح بدخول الأرض في حديث صخر (¬٦) المذكور في الباب لقوله فيه: "بأرضه وما له".
وقد ذهب الجمهور (¬٧) إلى أن الحربي إذا أسلم طوعًا كانت جميع أمواله في ملكه، ولا فرق بين أن يكون إسلامه في دار الإِسلام أو دار الكفر على ظاهر الدليل.