وعثمان بن أبي سليمان ثقتان، وأما أبو بكر وعيسى فمن رجال الصحيح.
قوله: (لنربين) أي لنزيدنّ عليهم.
وفى حديث سعد (¬١)، وحديث أبيّ بن كعب (¬٢)، دليل: على أن مكة فتحت صلحًا.
وقد اختلف أهل العلم في ذلك، فذهب الأكثر: إلى أنها فتحت عنوة (¬٣)، الشافعي (¬٤)، ورواية عن أحمد (¬٥) أنها فتحت صلحًا لما ذكر في حديث من التأمين، ولأنها لم تقسم، ولأن الغانمين لم يملكوا دورها، وإلا لجاز أهل الدور منها.
وحجة الأولين: ما وقع من التصريح بالأمر بالقتال، ووقوعه من خالد بن الوليد، وتصريحه ﷺ بأنها أحلت له ساعة من نهار، ونهيه عن التأسي به في كما وقع جميع ذلك في الأحاديث المذكورة في الباب تصريحًا وإشارة.
وأجابوا عن ترك القسمة بأنها لا تستلزم عدم العنوة، فقد تفتح البلد عنوة يمنّ على أهلها وتترك لهم دورهم وغنائمهم، ولأن قسمة الأرض المغنومة ليست متفقًا عليها، بلا الخلاف ثابت عن الصحابة فمن بعدهم؛ وقد فتحت أكثر البلاد عنوة فلم تقسم وذلك في زمن عمر وعثمان مع وجود أكثر الصحابة. وقد زادت مكة عن ذلك بأمر يمكن أن يدعى اختصاصها به دون بقية البلاد، وهي أنها دار النسك ومتعبد الخلق، وقد جعلها الله تعالى حرمًا سواء العاكف فيه الباد (¬٦).