ويحتمل أن النهي في الآية لا يتناول ما يحتاج إليه مما تقرّر حكمه كبيان ما أجمل أو نحو ذلك مما وقعت عنه المسائل.
وقد وردت عن الصحابة آثار كثيرة في المنع من ذلك ساقها الدارمي في أوائل مسنده (¬١).
(منها): عن زيد (¬٢) بن ثابت أنه كان إذا سئل عن الشيء يقول: هل كان هذا؟ فإن قيل: لا، قال: دعوه حتى يكون.
قال في الفتح (¬٣): والتحقيق في ذلك أن البحث عما لا يوجد فيه نصّ على قسمين:
(أحدهما): أن يبحث عن دخوله في دلالة النصّ على اختلاف وجوهها، فهذا مطلوب لا مكروه، بل ربما كان فرضاً على من تعين عليه من المجتهدين.
(ثانيهما): أن يدقق النظر في وجوه الفرق، فيفرق بين متماثلين بفرق ليس له أثر في الشرع مع وجود وصف الجمع، أو بالعكس بأن يجمع بين مفترقين لوصف طردي مثلاً، فهذا الذي ذمه السلف، وعليه ينطبق حديث ابن مسعود رفعه: "هلك المتنطعون" أخرجه مسلم (¬٤). فرأوا: أن فيه تضييع الزمان بما لا طائل تحته، ومثله: الإكثار من التفريع على مسألةٍ لا أصل لها في الكتاب، ولا