قال الخطابي (¬١): تحسبُ العامة أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه، وليس كذلك، بل هو المعتمد على الوطاء عند الأكل؛ [لأنه ﷺ قال] (¬٢): "إني أذمُّ فعل من يستكثر من الطعام، فإني لا آكل إلا البلغة من الزاد، فلذلك أقعد مستوفزًا".
وفي حديث أنس (¬٣) "أنه ﷺ أكل تمرًا وهو مقع"، والمراد: الجلوس على وركيه غير متمكن.
وأخرج ابن عديّ (¬٤) بسند ضعيف "زَجْرَ النبيّ ﷺ أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل"، قال مالك: هو نوع من الاتكاء.
قال الحافظ (¬٥): وفي هذا إشارة من مالك إلى كراهة [كل] (¬٦) ما يعد الآكل فيه متكئأ ولا يختصّ بصفة بعينها.
وجزم ابن الجوزي (¬٧) في تفسير الاتكاء بأنه الميل على أحد الشقين، ولم يلتفت لإنكار الخطابي ذلك.
وحكى ابن الأثير في النهاية (¬٨) أن من فسر الاتكاء بالميل على أحد الشقين تأوّله على مذهب الطبّ بأنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلًا، ولا يُسيْغُه هنيئًا.
واختلف السلف في حكم الأكل متكئًا؛ فزعم ابن القاص (¬٩) أن ذلك من الخصائص النبوية.