قال الحافظ (¬١): إنه يحمل حديث أبي هريرة (¬٢) على إرادة الغالب؛ لأن أكثر ما يتخذ الخمر من العنب والتمر، ويحمل حديث عمر (¬٣) ومن وافقه على إرادة استيعاب ذكر ما عهد حينئذٍ؛ أنَّه: يتخذ منه الخمر.
قال الراغب في مفردات القرآن (¬٤): سمي الخمر لكونه خامرًا للعقل؛ أي: ساترًا له، وهو عند بعض الناس اسم لكلِّ مسكر، وعند بعضهم للمتخذ من العنب خاصةً، وعند بعضهم للمتَّخذ من العنب والتمر، وعند بعضهم لغير المطبوخ، ورجح: أنه لكلِّ شيءٍ ستر العقل، وكذا قال غير واحد من أهل اللغة منهم: الدينوري (¬٥) والجوهري (¬٦).
ونقل عن ابن الأعرابي (¬٧) قال: سميت الخمر؛ لأنها تركت حتى اختمرت واختمارها تغير رائحتها.
ويقال: سميت بذلك لمخامرتها العقل.
نعم؛ جزم ابن سيده في المحكم (¬٨) أن الخمر حقيقة إنما هو للعنب، وغيرُها من المسكرات يسمى خمرًا مجازًا.
وقال صاحب "الفائق" (¬٩) في حديث: "إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم" (¬١٠): هي نبيذ الحبشة، تتخذ من الذرة، سميت الغبيراء لما فيها من الغبرة، وقال: خمر العالم: أي هي مثل خمر العالم، لا فرق بينها وبينها.
وقيل: أراد أنها معظم خمر العالم.